سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
17
طبقات الأطباء والحكماء
الفارسي جد دارا بن دارا . وذكر جالينوس في رسالته التي ترجمها 17 : « ينبغي للطبيب أن يكون فيلسوفا » 18 [ 12 ] إن أزدشير بهمن دعا بقراط ليعالجه [ 18 ] من مرض عرض له فأبى ذلك ، إذ كان أزدشير عدوا لليونانيين ، وان ملكين من ملوك اليونانية دعواه لعلاج أنفسهما فأسعفهما ، إذ كانا حسنى السيرة ، ولم يرض المقام عندهما إذ برئا من مرضهما ، وأن أزدشير بذل لبقراط ألف قنطار من الذهب 19 على أن يصحبه 20 ، فأبى ذلك عليه . وقال جالينوس في هذه المقالة : إن من طلب علم بقراط ، فليحتذ حذوه في الفضل والرغبة في الفضيلة وتجنب الرذيلة . ورأيت حكاية ظريفة 21 لبقراط ، استجلبنا 22 ذكرها ، لندل بها على فضله . وذلك أن أفليمون 23 صاحب الفراسة يزعم 24 في فراسته 25 أنه يستدل بتركيب الأسنان 26 على أخلاق نفسه ، فاجتمع تلاميذ بقراط وقال بعضهم لبعض : هل تعلمون في دهرنا 27 هذا أفضل 28 من هذا المرء الفاضل بقراط ؟ فقالوا : ما نعلم . فقال بعضهم : تعالوا نمتحن به علم أفليمون فيما يدعيه من الفراسة ، فصوروا صورة بقراط ثم نهضوا بها إلى افليمون 29 فقالوا [ 13 ] له : أيها الفاضل ، انظر إلى هذا الشخص واحكم على أخلاق نفسه من تركيبه . فنظر إليه وقرن أعضاءه بعضها ببعض ثم حكم ، فقال : هذا رجل يحب الزنا 30 . فقالوا له : كذوب 31 ، هذه صورة بقراط الحكيم . فقال لهم : لا بد لعلمي أن يصدق ، فاسألوه ، فان المرء لا يرضى بالكذب . فرجعوا إلى بقراط وأخبروه الخبر وما صنعوا ، وما قال لهم افليمون . فقال بقراط : صدق أفليمون ، أحب الزنا ولكني أملك نفسي . فهذا يدل على فضل بقراط وملكته 32 لنفسه ورياضته لها بالفضيلة . وعهد في كتاب عهده وأيمانه 33 : ألا يكون طالب الطب إلا من أهل العفاف والفضل والرحمة لأبناء جنسه ، وأن يكون حسن الصورة ، نقى البزة ، مرتاضا بالمهن الأربع 34 ، حكيما حسيبا فهيما 35 .